• 25 فبراير 18
    • 0

    تعديل التشوهات

    إن مفهوم التشوه هو مصطلح عام يستخدم لوصف الانحناءات والاضطرابات الشكلية التي تظهر في العظام. وتُعرف التشوهات من منطقة الركبة فيما بين العامة باسم الساق “O” أو الساق “X” على العموم، وهي السبب الأكثر شيوعًا للمراجعة إلى عيادة تقويم العظام لدى الأطفال. وغير ذلك، فإن التشوهات التي ترتبط بمنطقة الورك والقدم هي تشوهات تواجهنا ايضاً لدى الأطفال.

    ينبغي القيام بتقييم هذه التشوهات المذكورة بشكل مفصلٍ، فإجراء التشخيص التفريقي من حيث هل هي حالة تظهر أثناء النمو الطبيعي أم أنها حالة تتطلب تدخلاً عاجلاً. لا توجد هناك الحاجة الى استخدام جهاز خاص لدى الأطفال الذين يتطور لديهم على العموم مع المشي بعد الولادة ونعلم أنه سوف يتحسن في السنوات المقبلة، بل المتابعة كافية. وغير ذلك، قد تؤدي التشوهات الحقيقية الى وقوع مشاكل في المستقبل حيث قد يحدث هنا  الاضطراب في توزيع الحمل في الركبة والورك والكاحل، تظهر الحاجة إلى التصحيح.

    أسباب التشوهات

    تكون مجموعة كبيرة من التشوهات خلقية أي منذ الولادة. وأما التشوهات التي تظهر فيما بعد فتشاهد على العموم مع الأمراض التي تؤدي الى ضعف الجودة في العظام. وأكثر هذه التشوهات شيوعاً وانتشاراً هي الحالة التي يطلق عليها اسم الكساح، والتي تتطور مع نقص فيتامين (د). ولكن من حسن الحظ وأسباب السرور، ان المشكلة يتم حلها عندما يتم استكمال فيتامين د في هذه المجموعة. فلا تبقى هناك الحاجة الى العملية الجراحية. وأما في الأمراض الخلقية أي الموجودة منذ الولادة، فلا توجد لها فرصة التعديل والتصحيح. تزداد نسبة الانحناء في الساقين خلال فترة النمو لدى الطفل. ولهذا السبب، من الضروري اتخاذ التدابير والاحتياطات ضد المنحنيات المتزايدة.

    نمو الساق لدى الأطفال وعلاقته بالتشوهات

    توجد هناك مراحل للنمو والتطور الطبيعي للساقين لدى الأطفال. عندما يبدأ الطفل بالمشي لأول مرة، فان الساق تبدو بمظهر في شكل “O”. وكلما تطورت المشية، فانه يبدأ هذا المظهر بالتحسن والتعدل، ويكتمل التحسن الكامل بعد سن الثالثة، ويتكوّن شكل الساق التي لدى الكبار بعد سن الخامسة. يستمر النمو والتطور الطبيعي بهذه الطريقة. تراجع العائلات إلى العيادة على العموم عندما يبدأ أطفالهم بالمشي لأول مرة، أي في الفترة التي تسمى الانحناء الطبيعي في الساق. ان لم توجد هناك مشكلة في منطقة المفصل لدى الطفل، وإذا كانت الصحة العامة للطفل جيدة، وكانت التغذية صحيحة، ولم تكن هناك اية مشكلة فيما يتعلق بالنمو تلفت نظر طبيب الأطفال، فانه يجب تقديم المعلومات للأسرة فتهدئتها وإراحتها؛ لأنه من المعروف أن الانحناء يكاد يتعدل بشكلٍ كاملٍ، فيكفي الانتظار فقط.

    متابعة التشوهات

    ينبغي تحديد النقاط التي يجب على العائلات الانتباه لها فيما يتعلق بأطفالهم؛ وعندما يلصق الطفل ساقيه بعضهما بالبعض فيصبح في وضع الاستعداد، فحينئذ يكون من الممكن مشاهدة الفجوة التي بين الركبتين كم أصابع هي. على سبيل المثال ان كان مقدار هذه الفجوة ثلاث اصابع فيمكن متابعتها هل انخفضت إلى إصبعين بعد ستة أشهر، وهل تتعدل وتتحسن تدريجيًا ام لا. يتم للعائلات التي راجعت العيادة بيان كيفية المتابعة. ويطلب منهم إجراء هذا القياس كل ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر.

    مرحلة التشخيص

    يتم في البداية إجراء تصوير بسيط جدًا من التصوير الشعاعي بالأشعة السينية لأجل التشخيص، ثم ينظر لمعلمات التي تتعلق بنمو وتطور العظام والتمثيل الغذائي من مثل نسبة الكالسيوم والفوسفور في الدم. ويتم إجراء اختبارات الدم للحالة المشتبه بها. يمكن وفقاً لحجم المشكلة توجيه المرضى إلى قسم الغدد الصماء للأطفال، وأحيانًا إلى قسم الوراثة، حينما تقتضي الحاجة ذلك. يتم في هذه الأقسام تقييم معايير مثل ما إذا كان مرض الطفل خلقياً أم لا، وهل هو بسبب نقص الهرمونات ام لا من خلال العمل التعاون، ومن ثمة يتم تحديد العلاج في ضوء هذه المعلومات.

    تحديد طريقة العلاج

    إن المعيار الأهم في العلاج هو السنّ. ان كانت المشكلة تزداد كلما ينمو الطفل، فانه يتم أولاً تطبيق العلاجات التي تستهدف إلى وقف التقدم وتحول دونه. توجد هناك علاجات لهذا الغرض فيما يتعلق بتصحيح الانحناءات التي في الساقين، وذلك باستخدام أجهزة مختلفة للتقويم، ولكن لم يتم لهذه الأجهزة إثبات تأثيرها المؤكد حتى الآن. إن العلاج الأكثر شيوعاً وتطبيقاً في فترة الطفولة هو صفائح صغيرة جدًا التي يتم وضعها في منطقة نمو العظام. توفر هذه الصفائح تقويم العظام وتعديلها حسبما يرغب. تعتبر هذه الطريقة عملية أكثر سهولة من حيث التطبيق، وأقل خطورة بالنسبة للعمليات الجراحية الأكثر صعوبة، وذلك من مثل جراحات تشقق العظام، وجراحات كسرها. ان كان الطفل قد أحضر متأخراً، ويكون تحسنه غير كافي بهذه الطريقة وفقًا للحسابات الجارية، فحينئذ يأتي موضوع تعديل العظام وتقويمها عن طريق كسيرها على جدول الاعمال. يتم القيام باجراء التصوير بالأشعة السينية، وإجراء فحص دقيق. وتتم في بيئة الحاسوب الآلي محاسبة المنطقة التي يتم فيها تقويم العظام مع محاسبة درجة التقويم، ومحاسبة النتيجة التي سوف يتم الحصول عليها، وكيفية شكل الساق لدى الطفل. يتم تنظيم برنامج العلاج وفقًا لذلك.

    قد يكون بعض التحسن والتقويم في الساقين في بعض الأحيان عند تطبيق هذه الأجهزة. الا انه لم يتم بعدُ تثبيتها بانها طريقة علمية؛ وبالرغم من ذلك، فمن الممكن اعتبارها بديلاً إذا كانت الأسرة ضد العملية الجراحية.

    الأمور والخصال التي لابد من التنبه لها فيما ما بعد العملية الجراحية

    إن المتابعة المنتظمة مهمةٌ جدًا فيما ما بعد العملية الجراحية. يتم القيام بمتابعة المريض من خلال التصوير بالأشعة السينية، والفحص السريري. إن أهم شيءٍ في الفترة المبكرة بعد العملية الجراحية هو العناية بالجروح، الامر الذي يتم القيام بتطبيقه من قبل المتخصص الذي قام بإجراء العملية الجراحية. ثم بعد ذلك يأتي العلاج الطبيعي لتقوية العضلات لدى الطفل.

    مشكلة الدوران (التناوبات الداخلية والخارجية)

    بالإضافة إلى كل ذلك، توجد هناك حالة أخرى تسمى مشكلة الدوران. تشاهد دورات ناشئة من عظم الورك عند الأولاد الاناث، ومن الساق عند الأولاد الذكور أكثر شيوعاً. ان نحاول الشرح بإيجاز؛ فانه ينبغي للأطفال عندما يمشون أن يشيروا بطرف القدم الى الخارج قليلاً. ان كانت أطراف القدم وخاصة أغطية الركبتين تنظر إلى الداخل، فان العائلات تحضر أولادهم إلى العيادة قائلة “طفلنا يطأ الى الداخل”. تتعدل هذه المشكلة لدى الأولاد الاناث تلقائياً بنسبة 95 في المائة. ينبغي للعائلات أن تعرف انَّ نسبة 95 في المائة من الأطفال يتعافون تلقائياً. يزداد التقوس لدى الأولاد الاناث حتى سن الخامسة، ثم يتعدل بين سن الخامسة والعاشرة. وأما لدى نسبة 5 في المائة فتصبح هناك الحاجة إلى العلاج، الا ان هذا الامر لا يتطلب عملية جراحية كبيرة الى حدٍ كبيرٍ. يتم توفير التعديل والتقويم من خلال الأحذية والنعال الداخلية وبعض الأجهزة. وباختصار، من المهم للغاية في مشاكل الدوران عدم التسرع، ومتابعة الطفل عن قريب، وتطبيق العلاج الصحيح والمناسب عند الضرورة.

    يعتبر بعد سن العاشرة من الطبيعي أن يطأ الطفل الى الخارج حتى عشرين درجة، والى الداخل حتى خمس درجات عندما يمشي. إذا كان هناك وطء داخلي أكثر من هذه القيم، فانه قد يكون مشكلة بسبب أنه قد يؤدي في المستقبل الى الالم في الركبة. ولهذا السبب، يتم التخطيط لما يجب القيام به بعد التحدث مع العائلة.

     

    ليس محتوى الصفحة إلّا لأغراض إعلامية فقط، فقوموا باستشارة الطبيب من أجل التشخيص والعلاج على الاطلاق.